المقريزي
25
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
وافتتح من بلاد الكفرة نحو اثني عشر عملا ، منها ما هو على يده ، ومنها ما هو على يد بعوثه ، وكان إذا فتح حصنا أو مدينة صعد بنفسه أعلاها ، وأذّن ، فإن كان الفتح على يد أحد أولاده أو أمرائه أذّن صاحب الفتح بنفسه ؛ ولم يبطل الغزو سنة من سنيّه ، إمّا أن يخرج هو بنفسه ، وإمّا أن يبعث جيوشه ؛ وكان ربّما أقام في الغزاة ستّة أشهر وأكثر . وهذه السّيرة الفاضلة ، والصّفات الجميلة ، والأخلاق الحميدة لو لم تشتهر عنه وتحدّث بها جماعات من النّاس لما صدّقنا بها ، لا سيّما في زماننا الذي نحن فيه ، ولكنّ الله يؤتي ملكه من شاء ، ويختصّ برحمته من شاء ، لا إله إلا هو . وأوّل ما عرفته من أوّليّة هذا السّلطان أنّ سلطان مدينة دله محمّد شاه بن فيروز شاه بن رجب بن طغلق شاه بعث عسكرا مع أمير ولّاه مدينة دولت باد ومن جملتهم علاء الدين ابن حسن بهمن ، وذلك في حدود بضع وسبعمائة من سنيّ الهجرة ، فقتل ذلك الأمير ، وأقيم بعده علاء الدّين المذكور ، فقوي وفتح كلبرجة « 1 » من أيدي الكفّار ، وجعلها دار ملكه حتى مات . وقد استبدّ فيها بنفسه لضعف المملكة بدله ، فقام من بعده ابنه محمّد شاه بن علاء الدّين بن حسن بهمن حتى مات ، فقام بعده داود بن محمّد شاه بن علاء الدين ، ثم بعده محمود سليمان ، وتلقّب بمحمّد شاه بن داود بن محمّد
--> ( 1 ) هي كربلكا المذكورة في أول هذه الترجمة . انظرها وانظر تعليقنا عليها في هامش الصفحة 14 السابقة .